محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل معنى ذلك : ونفخ في صور الخلق . ذكر من قال ذلك : 20639 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويوم ينفخ في الصور : أي في الخلق ، قوله : ففزع من في السماوات ومن في الأرض يقول : ففزع من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الجن والإنس والشياطين ، من هول ما يعاينون ذلك اليوم . فإن قال قائل : وكيف قيل : ففزع ، فجعل فزع وهي فعل مردودة على ينفخ ، وهي يفعل ؟ قيل : العرب تفعل ذلك في المواضع التي تصلح فيها إذا ، لان إذا يصلح معها فعل ويفعل ، كقولك : أزورك إذا زرتني ، وأزورك إذا تزورني ، فإذا وضع مكان إذا يوم أجرى مجرى إذا . فإن قيل : فأين جواب قوله : ويوم ينفخ في الصور ففزع قيل جائز أن يكون مضمرا مع الواو ، كأنه قيل : ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ، وذلك يوم ينفخ في الصور . وجائز أن يكون متروكا اكتفي بدلالة الكلام عليه منه ، كما قيل : ولو يرى الذين ظلموا فترك جوابه . وقوله : إلا من شاء الله قيل : إن الذين استثناهم الله في هذا الموضع من أن ينالهم الفزع يومئذ الشهداء ، وذلك أنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وإن كانوا في عداد الموتى عند أهل الدنيا ، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ( ص ) ، وقد ذكرناه في الخبر الماضي . 20640 - وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام عمن حدثه ، عن أبي هريرة ، أنه قرأ هذه الآية : ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال : هم الشهداء . وقوله : وكل أتوه داخرين يقول : وكل أتوه صاغرين . وبمثل الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20641 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وكل أتوه داخرين يقول : صاغرين . 20642 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكل أتوه داخرين قال : صاغرين .